الدرس ت 65- تانترا الحديثة

From: Yogani
Date: June 9, 2009

للأعضاء الجدد: من المفضل قرأة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.” ننصح أيضاً في قرأة دروس التانترا من البداية. الدرس الأول هو، “ما هو التانترا يوغا؟

س: ما هو الفرق ما بين تانترا الحديثة و القديمة؟ اياهما تتبعها الممارسات اليوغية المتقدمة؟

ج: تانترا هي واحدة من اقدم المناهج الروحية و الأكثر تكاملا في العالم. ان النصوص التانتريكية الأقدم اتت من الهند و عمرها اكثر من 4000 عام، اقدم بكثير من نصوص اليوغا، وتتضمن نفس المكونات الموجودة في اليوغا و في المناهج الروحية الأخرى حول العالم.  فقط نستطيع الافتراض ان المناهج الأحدث اما مأخوذة من تانترا أو قامت بنفس الاكتشافات عن تقنيات التحول الروحي الإنساني الذي اكتشفته تانترا من الاف السنين قبل.

بالإضافة إنها قديمة، أن تانترا متنوعة جداً في دمج كل نواحي التصرف الإنساني في خلطة الممارسات الروحية، من ضمنها التصرفات التي اعتبرت متشددة جدا في الماضي وفق الثقافة و الحضارة الإنسانية الموجودة في زمان معين. لهذا السبب، تم استعمال تانترا بشكل انتقائي وفق المعايير الثقافية في زمان معين، أو لم يتم استعمالها أبداً حيث كانت الأخلاق صارمة جداً. في الواقع، اصبحت  تانترا غامضة جداً، غريبة جداً. لم تظهر إلى الجمهور من جديد في الهند لم تنتشر في العالم بالترجمات الإنكليزية لبعض نصوصها القديمة إلا في بداية القرن 19.

بالطبع، التصرف الإنساني الذي نتكلم عنه له علاقة بدور الطاقة الجنسية في التطور الروحي و أنواع اخرى من التصرف قد تعتبر غير مقبولة في الدين أو المجتمع. لكن خصوصاً الجنس لأنه يلعب دور اساسي في يقظة حركة النشوة (كونداليني) في الجهاز العصبي الإنساني وإن الكلام عن هذا الأمر صعب في المجتمعات حيث الجنس اختلط مع العادات و المحرمات. في هذا الحين، كل الأديان اعترفت بالعلاقة ما بين الجنس و التطور الروحي، على الأقل بشكل جزئي. لهذا السبب نجد العفة عند الكهنة و تخفيف الجنس لدى العامة.

الأن اصبحنا نعرف أن تخفيف الجنس التناسلي هو نصف المعادلة. أن الدور الكامل للجنس في التطور الروحي يتطلب أيضاً تنمية الطاقة الجنسية بشكل علني، سري أو الأثنين معاً. إن المحافظة و تنمية الطاقة الجنسية هي المعادلة التي نطبقها في دروس الممارسات اليوغية المتقدمة، بالإضافة إلى ممارسات روحية اخرى، مما يوصلنا إلى تانترا .

في حين أن “تانترا القديمة” تتضمن ممارسات متنوعة تتطابق مع الهدف الشامل لليوغا، ان “تانترا الحديثة” تعني التطبيق الجديد لتقنيات تانترا في الغرب و المتصلة فقط بالممارسات الجنسية.

إن طبيعة الإنسان تحب فصل الأجزاء عن الجمع لتشبع رغبة اللحظة. مع الثورة الجنسية و التزايد العام في الوعي الروحي الحاصل في الغرب في أواخر القرن العشرين، ظهرت حاجة اكبر لفهم علاقة الجنس بالروحانية. إن ظهور تانترا الحديثة هو جواب لهذه الحاجة. وعادة يتم تجاهل التقنيات الأوسع الأخرى التي كانت جزء من تانترا من الآلاف السنين مثل التأمل، تقنيات التنفس، الوضعيات الجسدية الخ….

كذلك ، رأينا انفصال لعوامل اخرى من تانترا/يوغا في الهوس الحديث في الوضعيات الجسدية (يوغا الحديثة)، وتزايد الحماس للبحث عن الذات الغير ثنائي (ادفيتا الحديثة). كل واحد من هذه الأمور هو تجزيئ للكلية الجامعة، تجزيئ للمعرفة الكاملة فقط من أجل اشباع حاجة في وقت معين. ليس هناك شيء غلط في ذلك، طالما أننا نعيد دمج كل الممارسات معا في النهاية. علينا البدء في مكان ما، وعلى أمل أن نتقدم من هذا المكان نحو ادراك اوسع و دمج فعال للممارسات يؤدي إلى نتائج جيدة على المدى البعيد. في حين اننا شرحنا تانترا بدروس منفصلة هنا، نحن نحبذ ممارسة الكلية في تانترا /يوغا. إن الدروس المنفصلة هي من اجل شرج التقنيات الجنسية وحل المشاكل المتعلقة بها. إن منافع اليوغا نجدها في الدروس الأساسية من دون ضرورة ممارسة تقنيات تانترا الجنسية. كذلك الذين يميلون إلى تقنيات تانترا الجنسية قد يجدون أكثر من نقاط الوصل في كلية اليوغا المفصلة في الدروس الأساسية. إن كل دروس الممارسات اليوغية المتقدمة تشكل مجموعة متكاملة.

هل دروس تانترا لدينا وفق تانترا الحديثة ام القديمة؟ نستطيع رؤيتها من الجهتين. إذا كنا نبحث فقط عن التقنيات الجنسية عندها هي تانترا حديثة. إذا اهتمينا أيضا بالممارسات اليوغية الأخرى و الأهم، عندها أنها  ليست تانترا الحديثة. انها المجموعة الكاملة. كل واعد وفق ما يريد. نفس الأمر ينطبق على كل ما هو حديث في اليوغا، أي التركيز على جزء فقط يدل من التركز على الكلية.  إن هدف الممارسات اليوغية المتقدمة هو تأمين ابواب للكلية أياً كان الجزء الذي نبدأ منه. هذا يتناسب مع المقدرات الروحية للجهاز العصبي الإنساني المتواصلة داخليا بشكل كامل. إن أي شخص يقوم بجزء واحد أو اثنين، يكتشف أنها قد تؤدي إلى بقية الممارسات. نستطيع البدء في رحلتنا في أي مكان، في القلب، الجسد، التنفس، الجنس وفي النهاية نكتشف كليتنا، على افتراض أننا نريد عبور الباب الذي يفتح امامنا. هذا قرار يعود لكل واحد منا.

إذا بقينا منفتحين، في النهاية سنكتشف الحديث و القديم. إنه التوزان ما بين حاجة اللحظة مع الحكمة الواسعة التي تهمس في داخلنا. هكذا، نجد يقظتنا للحرية الأبدية الموجودة بشكل دائم.

المعلم في داخلك.

« »